الثعالبي
13
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) مقصد الآية أن إبليس أخبر عن نفسه أنه يأتي إضلال بني آدم من كل جهة ، فعبر عن ذلك بألفاظ تقتضي الإحاطة بهم ، وفي اللفظ تجوز ، وهذا قول جماعة من المفسرين . قال الفخر : وقوله : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) أي : على صراطك . أجمع النحاة على تقدير " على " في هذا الموضع . انتهى . وقوله : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) أخبر اللعين أن سعايته تفعل ذلك ظنا منه ، وتوسما في خلقة آدم حين رأى خلقته من أشياء مختلفة ، فعلم أنه ستكون لهم شيم تقتضي طاعته ، كالغل ، والحسد ، والشهوات ، ونحو ذلك . قال ابن عباس ، وقتادة : إلا أن إبليس لم يقل : إنه يأتي بني آدم من فوقهم ، ولا جعل الله له سبيلا إلى أن يحول بينهم وبين رحمة الله وعفوه ومنه ، وما ظنه إبليس صدقه الله عز وجل . ومنه قوله سبحانه : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) [ سبأ : 20 ] فجعل أكثر العالم كفرة ، ويبينه قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : " يقول الله عز وجل : يا آدم أخرج بعث النار ، فيقول : يا رب وما بعث النار ، فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، وواحد إلى الجنة " . ونحوه مما يخص أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود " و ( شاكرين ) معناه : مؤمنين ، لأن ابن آدم لا يشكر نعمة الله إلا بأن يؤمن . قاله ابن عباس وغيره . وقوله سبحانه : ( اخرج منها ) أي : من الجنة ( مذءوما ) أي معيبا ( مدحورا ) ، أي : مقصيا مبعدا . ( لمن تبعك ) بفتح اللام هي لام قسم .